بحث في الموقع
آخر الأخبار
06/02/2014
اللجنة الرباعية المنبثقة عن لجنة المتابعة تعقد ثلاثة اجتماعات في بيروت بتاريخ 5و6-12-2013 و6-2-2014
01/12/2013
لجنة المتابعة للمؤتمر القومي-الاسلامي تعقد اجتماعها التاسع والعشرين في بيروت
01/12/2013
لجنة المتابعة تشكل لجنة رباعية لإجراء حوار بين التيارين القومي والإسلامي
ا
لائحة بجميع مواد الموقع
القضية
            لم يعد خافيا على كل ذي عينين الازمة المستحكمة التي تعيشها الامة العربية الاسلامية وهي ازمة متعددة الابعاد .
            مخاطر تهدد الاستقلال الوطني وسيادة الامة على ارضها، وقرارها، ومقدراتها. ولقد تعاظم تحدي التسلط الاجنبي في ظل زلزال الخليج مما اتاح له السيطرة على اهم ثرواتنا، وكثف وجوده العسكري في مياهنا وارضنا، والاخطر من كل ذلك ان هدف تأكيد الاستقلال الوطني قد تراجع عما كان عليه . بل اكتسب التدخل الاجنبي مشروعية زائفة سواء بطلب حكومات عربية بتدخله، او ارتباط وجوده باتفاقات مع حكومات عربية كوجود القوات المتعددة الجنسيات في سيناء، وقوات التحالف الغربي في الكويت والسعودية، والوجود البحري في البحرين، ومخازن الاسلحة الضخمة في قطر، فضلاً عن قواعد عسكرية في مواقع عدة في المنطقة .
 
            هذه الهجمة الاستعمارية الشرسة، والامة غارقة في ازماتها الداخلية الناتجة عن غياب الديمقراطية، وانتهاك حقوق الانسان، وازمة التنمية، اضافة الى صراعات عربية - عربية مفتعلة، شكلت جميعها مدخلاً ومناخاً للتغلغل والتدخل الاجنبي .
 
            الأنظمة الرعوية سواء من جيرانها أو من شعوبها ارتمت في أحضان القوى الخارجية لتحتمي بها حيناً ولتتقي شرها حيناً آخر حتى وصلت الامور إلى مرحلة الاستسلام الذي جر الى التفريط الخطر والمذل في سيادة الوطن وحقوقه واستسلام الانظمة لسلام صهيوني – امريكي زائف .. وقبول بنهب ثروات الامة، واستنزاف خيراتها، وحصار الملايين من ابنائها في العراق، وليبيا، والسودان .
 
رغم ثروات الامة الضخمة فإنها في مجموعها تعاني مشكلات التخلف الاقتصادي وضعف التنمية والتبعية، ورغم فوائض الاموال العربية في الخارج فان العديد من البلدان العربية تقع في دائرة ازمة ديون تصل الى ما يساوي 80 % من دخلها القومي بل هناك دول عربية تجاوز الدين 100 % من ناتجها القومي .
 
            لقد شكل هذا الضعف الاقتصادي احد العوامل في تزايد تبعية الاقتصاديات العربية للخارج واضعف من قدرتها على التفاوض الاقتصادي، وزاد من خضوعها لصناديق الاقراض الدولية التي تفرض شروطاً تتجاوز قدرة الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية القائمة على تحملها .
 
يمثل البعد الثقافي ركناً محوريا في ازمة الامة العربية، فإلى جانب ما تشهده الامة من هجمة ثقافية تستهدف مسخ القيم العربية – الاسلامية وتهيئة المجتمعات العربية لتقبل هيمنة القيم الغربية السلبية التي ترسخ القبول بالهيمنة السياسية والاقتصادية لدول الاستكبار، وتقتل روح المقاومة .
مما يزيد ازمة الامة تعقيدا ما تشهده داخل مجتمعاتها من ردود افعال مغالية لا تساعد على الاستفادة الواعية من الايجابيات كما لا تساعد على خلق مناخ الاستقرار والوئام داخل المجتمع، بل انها تعمل على تعميق ثقافة رفض الاخر، مما جر الى مزيد من الصراع والتمزق الذي استفادت منه الانظمة المتسلطة والقوى الخارجية .
 
لقد تنازعت مجتمعاتنا مواقف متباينة حول قضية " العروبة والاسلام " بين فريق غالى في تصوره لامكانية الخلاص من التخلف بالتنكر لقيم الامة والتقليد المطلق لمفهوم العلمانية الغربية، وفريق غالى في رد الفعل ونادى بنهضة قائمة على عودة سلفية مجردة وعداء لفكرة وحدة الامة العربية وكأنها النقيض للاسلام ووحدة الامة الاسلامية . وقد دارت – وللاسف – بين الفريقين معارك ضارية اشد من المعارك ضد الاجنبي الغازي بل لقد وجدت القوى الاجنبية والانظمة السلطوية في هذا الخلاف ما اغناها في تفتيت وتمزيق واضعاف قوى الامة الحية التي يجمعها في النهاية هدف واحد وتقف مع بعضها في خندق واحد في مواجهة اعداء الامة والمتسلطين عليها .
 
في ظل هذه الازمات الخانقة والخطيرة تشهد الامة تعبيرات كثيرة عن قوة نبض الحيوية في اجيال الامة الصاعدة وعزمها على معالجة هذه الازمات ومواجهة هذه المخاطر .. ويأتي المؤتمر القومي – الاسلامي كاستجابة واعية لتحديات المرحلة وبعد ان ادرك التياران القومي والاسلامي انهما يشكلان القوة الحقيقية القادرة على مواجهة هذه الاخطار، وادركا بوضوح انهما المستهدفان سواء من الانظمة المستبدة او من القوى الخارجية لانهما يجسدان روح المقاومة . كما وجدا ان واجبهما الديني والوطني والقومي يفرض عليهما تجاوز خلافات الماضي والتوجه الى المستقبل . ولا سبيل لمواجهة التحديات وانقاذ الامة سوى ان يعملا معا في اطار القواسم المشتركة تحت شعار " لنتعاون فيما اتفقنا عليه .. وليعذر كل منا الاخر فيما اختلفنا فيه " .

فكرة المؤتمر ونقطة البداية
            كانت فكرة المؤتمر قد تبلورت في ندوة الحوار القومي الديني التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالقاهرة عام 1989 بمشاركة عدد من المفكرين المرموقين من التيارين .
 
عمل المؤتمر القومي العربي الثالث عام 1992 على بلورة الفكرة وكلف امانته العامة بمتابعة اخراجها الى حيز الوجود . وبعد مشاورات عديدة ورحلات مكوكية الى عدد من الاقطار العربية قام بها امين عام المؤتمر القومي العربي الدكتور خير الدين حسيب تشكلت لجنة تحضيرية ضمت الاخوة –مع حفظ الالقاب-:
            احمد صدقي الدجاني، خير الدين حسيب، راشد الغنوشي، عبد الوهاب الافندي، عصام نعمان، محمد البصري، محمد حسن الامين، محمد سليم العوا .
 
            تابعت اللجنة التحضيرية جهودها على مدى ثلاثين شهرا وتولى منسق اللجنة المصغرة الدكتور عصام نعمان توجيه الدعوة . وفي الاسبوع الاول من شهر جمادى الاولى عام 1415 هـ الموافق الثاني من شهر تشرين الاول/اكتوبر 1994 م، تم انعقاد المؤتمر القومي – الاسلامي الاول في بيروت – لبنان – وبمشاركة مئة وثلاثة من اهل الفكر، والعلم، والسياسة، والفعاليات المهنية والحركية وقيادات الحركات الاكثر فعلاً في ساحة العمل القومي – الاسلامي . وقد مثل المؤتمر مختلف قطاعات الامة بتياراتها الفكرية ودياناتها ومذاهبها المتعددة .

الهدف من عقد المؤتمر
            حددت اللجنة التحضيرية الهدف من عقد المؤتمر في الرسالة التي ارفقت بها جدول اعمال المؤتمر . فقد اكدت ان المؤتمر القومي – الاسلامي يأتي استجابة لتحديات المرحلة الراهنة من تاريخ الامة التي تحدق بها الاخطار، مستذكرة جهاد قوى النهضة التي واجهت الهجمة الاستعمارية وبلورت من خلال جهادها اهدافها في التحرر والاستقلال، والوحدة، وسيادة الديمقراطية والشورى، والكفاية والعدل، والتجدد الحضاري . ولقد سجل التاريخ صفحات مشرقة لقوى النهضة من التيارين القومي والاسلامي حيث تجلى وقوف المؤمنين – نصارى ومسلمين – من ابناء الامة في سبيل تحقيق الاهداف التي تبناها كل من هذين التيارين وان عبرا عنهما – بمصطلحات مختلفة – احيانا، او رتب كل منهما اولوياته وفق اجتهاده . وبفعل هذا الاختلاف حدث تصادم في بعض الاحيان مثل ظاهرة سلبية . وقد تفاقم امر هذه الظاهرة حين وقع البعض في فخ اصطناع تناقض بين العروبة والاسلام وهما معا عنصرا هوية الامة .
 
            لقد عملت قوى الخير – منذ ندوة الحوار القومي الديني – على وضع حد لكثير من الخلافات الفكرية والسياسية المفتعل بعضها بينهما، وايجاد صيغة تعاون لتنفيذ برنامج محدد يعالج الازمة المستحكمة في اوضاعنا العربية والاسلامية وذلك من خلال تعاون التيارين القومي والاسلامي لحشد طاقات الامة لتحقيق مشروعها الحضاري في تحرير فلسطين والاراضي العربية المحتلة، وتحقيق الوحدة، وتقوية الروابط العربية بالدائرة الاسلامية، وسيادة الديمقراطية والشورى واحترام حقوق الانسان وصولا الى تنمية مستقلة معتمدة على الذات، ومرتكزة على العدل الاجتماعي .